الشيخ محمد الصادقي
382
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وجه كان ، ولكنه الوجه المسموح المحبور دون المحظور . ثم « خَطَأً » قد تكون مفعولًا له « إلا لخطأ » أو حال « حال خطأ » أو وصفاً للمصدر المقدر « إلا قتلًا خطأً » وعلّ الثلاثة معنية كلها ، فإن حال الخطأ وغرض الخطأِ ونفس الخطأ في القتل كلها من القتل خطأً . « 1 » والخطأ - كما سبق - تعم الخطأ في القصد والخطأ في الفعل والخطأ في المعرفة : خطأً في الحكم وخطأً في الموضوع ، فما لم يكن القتل عمداً محضاً تشمله « خَطَأً » مهما اختلفت الأخطاء تقصيراً وقصوراً » . وترى إذا قتل حالة النوم أو الصرع أو أشبه من حالات غير إرادية ، فهل هو داخل في قتل الخطأ ؟ قد يقال : لا ، حيث العمد والخطأ يتمحوران الإرادة والاختيار ، وفي غيرها لا خطأ كما لا عمد . ولكن مقابلة « خَطَأً » ب « مُتَعَمِّداً » مما توسِّع نطاق الخطأ أنه ما سوى العمد مهما لم يكن قصد وإرادة ، و « تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ » قد تعني الأخطاء المحظورة ، أم وجبراً لغير المحظورة فإن في نفس القتل حضاضةً عمداً أو خطأَ أو خارجاً عنهما . ذلك ، ولأن دم المؤمن لا يذهب هدراً ، وليست الدية عقوبة ، بل الأصل فيها عدم هدر الدم هباءً منثوراً : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » هذه ضابطة الجزاء في قتل الخطأ ، ثم يستثنى موردان اثنان فيهما ما فيهما من جزاء ، وهنا مثنَّى الجزاء على القاتل مؤمناً خطأً ، مهما كان محظوراً أو غير محظور . وللجزاء هنا بُعدان اثنان ثانيهما حق لأهل القتيل ويمحيه « إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » ولكن الأوَّل « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » ليس حقاً لهم حتى يصَّدَّقوا ، إنما هو حق « رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » أن تحرَّر كبديلٍ مَّا عن قتل المؤمن خطأً ، وحق للمؤمنين أن يسد فراغُ مؤمن قتيل بتحرير
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي 10 : 230 عن النبي صلى الله عليه وآله : « ألا إن قتيل الخطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل » ، أقول : اللهم إلا من لم يرفع عصاه حتى قتل كما سبق